الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
35
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأكله ودعا بنبيذ فأتوه برطل فشربه ، وقال لجعفر واللّه ما شربته قبل اليوم فليخفّف عنّي فدعا له برطليّة جعلت بين يديه وجعل كلّما فعل ذلك شيئا سرّى عن جعفر فلّما أراد الانصراف قال له جعفر : سل حاجتك ، فما تحيط مقدرتي بمكافأة ما كان منك ، فقال : إنّ في قلب الرّشيد عليّ هنة فتسأله الرّضا عنّي ، فقال : قد رضي عنك ، قال : وعليّ أربعة آلاف درهم تقضي عنّي قال : انّها عندي حاضرة ، ولكن اجعلها من مال الخليفة ، فانّها أنبل لك ، قال : وإبراهيم ابني أحبّ أن أشدّ ظهره بصهر من أولاد الخليفة ، قال : قد زوجّه الخليفة ( العالية ) قال : ويحبّ أن يخفق لواء على رأسه ، قال : قد ولاّه مصر ، قال إبراهيم بن المهدي - أخو الرّشيد - وكان من ندمائه - تعجّبنا من إقدام جعفر من غير استئذان وقلنا : لعلهّ أن يجاب إلى مال من الحوائج فكيف التّزويج ، فلّما كان من الغدّ وقفنا على باب الرّشيد ودخل جعفر فلم يلبث أن دعى بأبي يوسف القاضي ومحمّد بن الحسن مع إبراهيم بن عبد الملك وقد خرج إبراهيم وقد خلع عليه ، وزوّج وحملت البدر إلى منزل عبد الملك ، وخرج علينا جعفر وأشار علينا باتباعه ، وقال : تعلّقت قلوبكم بأوّل الحديث من أمر عبد الملك فأحببتم آخره ، وإنّي لمّا دخلت على الخليفة ابتدأت القصّة ، كيف كان من أوّلها إلى آخرها فجعل يقول ( أحسن واللّه ) حتّى إذا أتممت خبره ، قال ما صنعت به فأخبرت فجعل يقول ( أحسنت أحسنت ) . وفيه أيضا : حكي أنّ الرشيد قام عن مجلسه يريد الدخول إلى بعض حجر قصره ، وإنّ جعفر أسرع فرفع له السّتر وإنّ الرشيد جعل يتأمّل عنقه تأمّلا شديدا فرآه جعفر وهو يتأمّل ، فقال : ما متأمّل الخليفة قال : حسن عنقك وحسن موقع الجرّبان - معرّب كريبان - منه فقال : لا واللّه ما تأمّلت إلّا موضع سيفك ، فقال له : أعيذك باللهّ من هذا القول واعتنقه وقبلّه ، ثمّ قال الرّشيد للفضل بن الرّبيع بعد قتل جعفر - وذكر له هذا الخبر -